جلال الدين السيوطي

331

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

قزح شيطان وهو قوس الله وزعموا أنه كان يمتد وتروسهم قبل ذلك في السماء فلما جعله الله تعالى أمانا لأهل الأرض من الغرق نزع الله الوتر والسهم فقال نوح عليه السلام عند ذلك رب انك وعدتني أن تنجي معي أهلي وغرق ابني وان ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح يقول إنه ليس من أهل دينك ان عمله كان غير صالح قال اهبط بسلام منا فبعث نوح عليه السلام من يأتيه بخبر الأرض فجاء الطير الأهلي وقال أنا فاخذها وختم جناحيها فقال أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبدا ينتفع بك ذريتي فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه فمن ثم يقتل في الحرم وبعث الحمامة وهي القمري فذهبت فلم تجد في الأرض قرارا فوقعت على شجرة بأرض سبا فحملت ورقة زيتون فرجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن من الأرض ثم بعثها بعد أيام فخرجت حتى وقعت بوادي الحرم فإذا الماء قد نضب وأول ما نضب موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فخضبت رجليها ثم جاءت إلى نوح فقالت البشرى استمكن الأرض فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها ودعا لها وأسكنها الحرم وبارك عليها فمن ثم شفق بها الناس ثم خرج فنزل بأرض الموصل وهي قرية الثمانين لأنه نزل في ثمانين فوقع فيهم الوباء فماتوا الا نوح وسام وحام ويافث ونساؤهم وطبقت الأرض منهم وذلك قوله وجعلنا ذريته هم الباقين * وأخرج ابن عساكر عن خالد الزيات قال بلغنا ان نوحا عليه السلام ركب السفينة أول يوم من رجب وقال لمن معه من الجن والإنس صوموا هذا اليوم قانه من صامه منكم بعدت عنه النار مسيرة سنة ومن صام منكم سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم السبعة ومن صام منكم ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منكم عشرة أيام قال الله له سل تعطه ومن صام منكم خمسة عشر يوما قال الله له استأنف العمل فقد غفرت لك ما مضى ومن زاد زاده الله فصاح نوح عليه السلام في السفينة رجب وشعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة وعشرا من المحرم فأرست السفينة يوم عاشوراء فقال نوح عليه السلام لمن معه من الجن والإنس صوموا هذا اليوم * وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال ركب نوح عليه السلام في السفينة في عشر خلون من رجب ونزل عنها في عشر خلون من المحرم فصام هو وأهله من الليل إلى الليل * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال لما حمل نوح عليه السلام في السفينة من كل شئ حمل الأسد وكان يؤذى أهل السفينة فألقيت عليه الحمى * وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال لما أمر نوح عليه السلام ان يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين لم يستطع ان يحمل الأسد حتى ألقيت عليه الحمى فحمله فأدخله * وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال له أصحابه وكيف نطمئن ومعنا الأسد فسلط الله عليه الحمى فكانت أول حمى نزلت الأرض ثم شكوا الفأرة فقالوا الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفارة منها * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما كان نوح عليه السلام في السفينة قرض الفأر حبال السفينة فشكا إلى الله عز وجل ذلك فأوحى الله إليه فمسح جبهة الأسد فخرج سنوران وكان في السفينة عذرة فشكا نوح إلى الله فأوحى الله إليه فمسح ذنب الفيل فخرج خنزيران فأكلا العذرة * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال تأذى أهل السفينة بالفار فعطس الأسد فخرج من منخره سنوران ذكر وأنثى فأكلا الفار الا ما أراد الله ان يبقى منه وتأذوا بأذى أهل السفينة فعطس الفيل فخرج من منخره خنزيران ذكر وأنثى فأكلا أذى أهل السفينة قال ولما أراد أن يدخل الحمار السفينة أخذ نوح بأذني الحمار وأخذ إبليس بذنبه فجعل نوح عليه السلام يجذبه وجعل إبليس يجذبه فقال نوح ادخل شيطان فدخل الحمار ودخل إبليس معه فلما سارت السفينة جلس في أذنابها يتغنى فقال له نوح عليه السلام ويلك من أذن لك قال أنت قال متى قال إن قلت للحمار ادخل يا شيطان فدخلت باذنك * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الدرة وآخر ما حمل الحمار فلما دخل الحمار أدخل صدره فتعلق إبليس